السيد جعفر مرتضى العاملي
46
حقائق هامة حول القرآن الكريم
معقول . . بعد أن كان صلّى الله عليه وآله وسلّم يشرف بنفسه على كتابته وحفظه ، ويعلم الناس القرآن ، ويعرض عليه مرات عديدة . . وإن كان بعد زمانه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وعلى يد السلطة الحاكمة ؛ أو على يد غيرها ؛ فلم يكن يسع أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، والخيرة من صحابة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، السكوت على هذا الأمر الخطير ، الذي يمس أساس الإسلام ، ويأتي على بنيانه من القواعد . . وكان عليه - وعلى سائر الصحابة : أن يظهروا القرآن الحقيقي ، وأن يبينوا مواضع التحريف في هذا الموجود . . وإن حدث ما حدث . . ولا أقل من أنه : قد كان بإمكانه عليه السلام إظهار هذا الأمر وإرجاع الناس إلى القرآن الحقيقي ، بعد أن صار خليفة وحاكماً ، ولم يعد ثمة ما يمنع من ذلك ، أو يخاف منه . . مع أننا لم نجده عليه السلام فعل شيئاً من ذلك ، لا هو ، ولا ولده الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام من بعده . . كما لم نجد أحداً من الصحابة ، أو من غيرهم ، قد طالبهما بذلك ، أو نبه على حدوث مثل هذا الأمر فيما سلف . . فكيف صح منه عليه السلام - وهو الرجل القوي ، الذي فقأ عين الفتنة ، ولم يكن ليجرؤ عليها أحد غيره - أن يهمل هذا الأمر الخطير ، وهو الذي أصرّ على إرجاع أموال بيت المال ، ولو كان قد تُزُوِّجَ به النساء ( 1 ) ، مع أن ذلك ، أقل أهمية من هذا الأمر بكثير ! ! . وأما دعوى : أن ذلك لم يكن بإمكانه ؛ لأنه يستلزم تغليط الشيخين ، اللذيْنِ قد أشرب حبهما في قلوب الناس ( 2 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، بشرح عبده ج 1 ص 42 ودعائم الإسلام ج 1 ص 396 والأوائل ج 1 ص 291 وراجع : إثبات الوصية ص 146 . ( 2 ) آراء حول القرآن ص 73 .